محمد سالم محيسن
265
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
وعن « يحيى القطان » قال « سعد » : اشتكيت بمكة ، فدخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعودني ، فمسح وجهي وصدري وقال : « اللّهم اشف سعدا » فما زلت يخيّل إليّ أني أجد برد يده صلى اللّه عليه وسلّم على كبدي حتى الساعة » ا ه « 1 » . وكان « سعد » رضي اللّه عنه حينما أسلم صادقا في إسلامه لم تؤثر فيه العواطف ، يوضح ذلك ما يلي : فعن « مسلمة بن علقمة » أن « سعدا » رضي اللّه عنه قال : نزلت هذه الآية فيّ : وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما « 2 » . قال : كنت برّا بأمي ، فلما أسلمت ، قالت : يا سعد ما هذا الدين الذي قد أحدثت ؟ لتدعنّ دينك هذا ، أو لا آكل ، ولا أشرب حتى أموت ، فتعيّر بي ، فيقال : يا قاتل أمه . قلت : لا تفعلي يا أمه إني لا أدع ديني هذا لشيء ، فمكثت يوما وليلة لا تأكل ولا تشرب وأصبحت وقد جهدت ، فلما رأيت ذلك قلت : يا أمه تعلمين واللّه لو كان لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ، ما تركت ديني ، إن شئت فكلي أو لا تأكلي ، فلما رأت ذلك أكلت ا ه « 3 » . كما كان رضي اللّه عنه من المتواضعين الذين لا يحبون الظهور : فعن « عامر ابن سعد » قال : كان أبي في غنم له ، فجاء ابنه « عمر » فلما رآه قال : أعوذ باللّه من شرّ هذا الراكب ، فلما انتهى إليه قال : يا أبت أرضيت أن تكون أعرابيا في غنمك ، والناس يتنازعون في الملك بالمدينة ، فضرب صدر « عمر » وقال : اسكت فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن اللّه عز وجلّ يحب العبد التقيّ الغنيّ الخفيّ » ا ه « 4 »
--> ( 1 ) انظر سير أعلام النبلاء ج 1 ص 110 . ( 2 ) سورة العنكبوت الآية 8 . ( 3 ) انظر سير أعلام النبلاء ج 1 ص 109 . ( 4 ) أخرجه مسلم وأحمد .